القاضي النعمان المغربي
103
تأويل الدعائم
بعد ذلك الإقرار بجميع ما أتى به الرسول عن اللّه بما يأتي به الإمام وحجته عن الرسول فكان تنزيل الوضوء الظاهر في ظاهر حكم الشريعة هذا التنزيل أولا فأولا على ما سنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والّذي سنه صلى اللّه عليه وسلم فعن اللّه أتاه كما قال سبحانه : قل إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » وقال تعالى : « وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » فكل ما أمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من إقامة دين اللّه فعن اللّه أتاه كما أتاه ما نصه من كتابه ومن أجل هذا كان الابتداء في الوضوء بما جاء في الظاهر منصوصا في السنة قبل الّذي جاء منصوصا في الكتاب لأنه يجرى على الترتيب كما بين ولا ينبغي أن يقدم منه شيء على شيء فلذلك جاء في الظاهر مما ذكر في كتاب الدعائم أنه نهى أن يقدم بعض أعضاء الوضوء على بعض وأمر أن يؤتى به على حسب ما أمر اللّه به ورسوله صلى اللّه عليه وسلم وأن من بدأ بما أخره اللّه تعالى ورسوله من ذلك أعاد الوضوء حتى يكون على النسق أولا فأولا . وأمّا ما جاء في الدعائم من النهى عن تبعيض الوضوء وذلك أن يكون المتوضّئ يغسل بعض أعضاء الوضوء ثم يدعه ويتشاغل بغيره حتى تمضى لذلك مدة ثم يعود فيتم وضوءه على ما تقدم منه فإن ذلك لا يجزيه وعليه أن يبتدئ من أوله فتأويل ذلك في الباطن أن الداعي إذا أخذ العهد على المستجيب الّذي مثله مثل الطهارة فأسمعه بعضه ثم قطع ذلك لأمر عرض له وافترقا وتطاول ذلك ثم عاد إلى الأخذ عليه لم ينبغ له أن ينسق الكلام له على ما تقدم ولكن ينبغي له أن يبتدئ العهد من أوله حتى يأتي عليه فإن كان إنما قطع لك في مقامه وعاد إلى الكلام قبل أن يفارقه وقبل أن ينسى ما تقدم منه المأخوذ عليه بنى على ما تقدم منه . وكذلك جاء أن المتوضئ إذا قطع وضوءه فإنه ينبغي عليه ما لم ينشف الماء عن الأعضاء التي تقدم غسلها وجفاف الماء هاهنا مثل نسيان المأخوذ عليه ما تقدم من القول عنده وإذا كان قريب العهد ولم ينس ذلك فمثله مثل الّذي لم يجف ما تقدم من وضوء لقرب عهده وكذلك جاء الأمر في الظاهر أنه لا ينبغي قطع الوضوء لغير علة وهو كذلك في الباطن لا ينبغي لآخذ العهد قطعه عن المأخوذ عليه حتى يكمله إلا أن يكون ذلك لعلة لا بدّ من قطعه لها فإن زالت العلة في الوقت من قبل